الرئيسيةالتسجيلمكتبي  الرسائل الخاصةالبحثالخروج

  
 


  
أهلاوسهلا بك الي ملتقي الرسالة ملتقى الرسالة.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
 


الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَاللَّهُ لا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)
الخميس يونيو 08, 2017 3:53 pm
الإثنين يونيو 05, 2017 3:05 pm
السبت يونيو 03, 2017 12:23 pm
الثلاثاء مايو 30, 2017 12:23 pm
الأحد مايو 28, 2017 3:46 pm
الأربعاء مايو 03, 2017 10:18 am
السبت أبريل 08, 2017 8:45 pm
الجمعة أبريل 07, 2017 8:06 am
الإثنين أبريل 03, 2017 5:09 pm
الجمعة مارس 31, 2017 9:26 am
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!



شاطر | 
 

 ( أهمية العلم الشرعي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: ( أهمية العلم الشرعي )   الجمعة نوفمبر 27, 2015 3:52 pm

( أهمية العلم الشرعي )
" اغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا تَغْدُ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ "
روى البخاري ومسلم عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ، يَقُولُ : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ شَرٌّ؟ قَالَ : «نَعَمْ» ، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ» ، قُلْتُ : وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ : «قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ» ، فَقُلْتُ : هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: «نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: «نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا» ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا تَرَى إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ؟ قَالَ: « تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ » ، فَقُلْتُ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَا إِمَامٌ؟ قَالَ: «فَاعْتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كُلَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ عَلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ حَتَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ ».
ومن أعظم أسباب النجاة من الفتن في زمن الفتن : طلب العلم الشرعي ، والحرص على مجالس العلم والشيوخ ، والتبصُّر والبصيرة في أمر الشرع والدين ؛ حتى لا نضلَّ ونحن نطلب الهداية ، ونزلَّ ونحن نروم العصمة ، ونخطىء ونحن نرجو الصواب ، ونفسدَ من حيث نريد الإصلاح ، ونضرَّ من حيث نريد النفع !!
• فتعالوا ؛ لنحيي العلم فينا من جديد ، بطلبه ، ومذاكرته ، ومدارسته ؛ فما أعلى مقام الدارسين ، وما أعظم درجة المتعلمين ؛ فقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « .. وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ» .
• فالعلم بالله شرفٌ ، والعلم بأسمائه وصفاته عزٌّ ، والعلم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ومنهجه فخرٌ ورفعة ، وتبصُّر وبصيرة .
أخياه : أين أنت من العلم ؟ وأين أنتِ يا أختاه من العلم ؟ لماذا ترضى بالدون دائماً ؟ لماذا لا تدلُّ أنت الناس على الله ؟ أما علمت أن "الدال على الخير كفاعله" ؟ قال تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) .
أين أنت من طلب العلم الشرعي ؟ أين أنت من الفقه في الدين ؟ أين أنت من علم التفسير ؟ لماذا لا تحاول أن تكون مرجعاً في بلدك ؟ وفي مكانك ؟ يسألك الناس ، ويرجعون إليك ؟ لترفع عنك ثم عنهم الجهل ، وتزيل عنهم الإشكالات ؟ وتحل لهم المعضلات ؟
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : " اغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَغْدُ إِمَّعَةً فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ " .
والْإِمَّعَةُ الَّذِي يَقُولُ : أَنَا مَعَ النَّاسِ، يَعْنِي يُتَابِعُ كُلَّ أَحَدٍ عَلَى رَأْيِهِ، وَلَا يَثْبُتُ عَلَى شَيْءٍ .
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : « أَلَا لَا يُقَلِّدَنَّ أَحَدُكُمْ دِينَهُ رَجُلًا ؛ إِنْ آمَنَ آمَنَ ، وَإِنْ كَفَرَ كَفَرَ؛ فَإِنَّهُ لَا أُسْوَةَ فِي الشَّرِّ» . فمن ضيق علم الرجل أن يقلد الرجال . قال تعالى : (اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ).
فلا يجوز لك أن تجامل مخلوقاً على حساب دينك ؛ بل اتبع الحق من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، ولا تتبع زيداً ، أو عَمْراً .
فالحق لا يعرف بالرجال ، ولكن الرجال هم الذين يعرفون بالحق .
لقد كان دُرَيْدُ بنُ الصِّمَّة يقول :
وهَلْ أَنَا إلاّ مِنْ غَزِيّةِ إنْ غَوَتْ ... غَوَيْتُ وإنْ تَرْشُدْ غَزِيّةُ أَرْشُدِ
فهذا الشاعر يرى رأي قبيلته غزية - قبيلة من هوازن -، بل يتنازل عن رأيه من أجل رأيها، ولو كان خطأً.. فغيه وضلاله، وكذلك رشده ؛ ترتبط كلها بعشيرته ؛ فإن ضلت ضل معها، وأمعن في ضلاله، وإن اهتدت اهتدى معها وأمعن في هداه.
قال أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ (241ه) يَقُولُ : «رَأْيُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَرَأْيُ مَالِكٍ ، وَرَأْيُ سُفْيَانَ كُلُّهُ رَأَيٌ، وَهُوَ عِنْدِي سَوَاءٌ ، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي الْآثَارِ» .
وعن الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : «عَلَيْكَ بِآثَارِ مَنْ سَلَفَ وَإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ ، وَإِيَّاكَ وَآثَارَ الرِّجَالِ وَإِنْ زَخْرَفُوهُ بِالْقَوْلِ».
فما أحوجنا في هذه الأيام إلى العلم ، والرجوع إلى حلقات العلم والدعاة والعلماء والشيوخ .
عن إسحاق بن راهويه ، يقول : طلب العلم واجب، ولم يصح فيه الخبر؛ إلا أن معناه : أنه يلزمه طلبُ علمٍ ما يحتاج إليه من وضوئه وصلاته وزكاته إن كان له مال، وكذلك الحج وغيره .
وجاءت السنة أيضا بتقسيم العلم إلى نافع وغير نافع ، والاستعاذة من العلم الذي لا ينفع، وسؤال العلم النافع ؛ ففي «صحيح مسلم» عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : « اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ، ومن قلب لا يخشع ، ومن نفس لا تشبع ، ومن دعوة لا يستجاب لها».
وهناك علمٌ مذمومٌ ؛ ذكره الله تعالى على جهة الذم له ؛ فقال في السحر: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ][البقرة:102 ] .
والعلم النافع - علم الكتاب والسنة - هو الذي تضافرت الآيات والأحاديث في مدحه ومدح أهله ؛ فجاء الثناء البالغ والحفاوة الكريمة بالعلم والعلماء ؛ فقال تعالى : {شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم" . فشهد لذاته بالوحدانية ، وثنى بالملائكة ، وثلث بأهل العلم دون غيرهم من البشر، وهذا تزكية لهم وتعديل . يقول ابن القيم في " المدارج " : « استشهد الله - عزَّ وجلَّ - بأهل العلم على أجل مشهود به وهو التوحيد، وقرن شهادتهم بشهادته، وشهادة ملائكته، وفي ضمن ذلك تعديلهم، فإنه سبحانه وتعالى لا يستشهد بمجروح».
ورفع الله قدرهم ، وأعلى الله شأنهم ؛ فقال تعالى : {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}
فالرفعة في الدنيا والآخرة لهذه الثلة المباركة ، والطائفة الكريمة التي تفرغت وفرغت من وقتها لتجاهد في هذا الباب ، ولتناضل في هذا الطريق ؛ قال تعالى : (وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) .
وروى مسلم عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ، لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي، فَقَالَ: ابْنَ أَبْزَى، قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا، قَالَ : فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى؟ قَالَ : إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ، قَالَ عُمَرُ: أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ قَالَ : «إِنَّ اللهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ» .
والعلم من أعظم المنن التي امتن الله بها على نبيه صلى الله عليه وسلم ؛ قال تعالى : { وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّت طَّآئِفَةٌ مُّنْهُمْ أَن يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلاُّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِن شَيْءٍ وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا } [النساء:113] ؛ بل أمره الله تعالى أن يسأله الازدياد من العلم ؛ فقال تعالى : {وقل رب زدني علما} [طه:114] .
وقد بين الله تعالى أنه لا يستوي العالم والجاهل أبداً ؛ قال تعالى : {قل هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُون} [الزمر: 9].
بل إن الله جعل الكلب المعلم أفضل من الجاهل، وأباح الأكل من صيده ؛ قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [المائدة:4].
وفي خ و م عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:«إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ المُعَلَّمَ فَقَتَلَ فَكُلْ، وَإِذَا أَكَلَ فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ» قُلْتُ: أُرْسِلُ كَلْبِي فَأَجِدُ مَعَهُ كَلْبًا آخَرَ؟ قَالَ: «فَلاَ تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى كَلْبٍ آخَرَ» . [(فقتل) ؛ أي : مَا جَرَحَهُ الْكَلْبُ بِسِنِّهِ أَوْ مَخَالِبِهِ فَسَالَ دَمُهُ . و قوله : (المعلم) هو الذي يسترسل بإرسال صاحبه ؛ أي : يهيج بإغرائه وينزجر بانزجاره في ابتداء الأمر ، وبعد شدة العدو ، ويمسك الصيد ليأخذه الصائد ، ولا يأكل منه. (فقتل) الصيد (فكل وإذا أكل) الكلب الصيد (فلا تأكل) منه ، وعلل بقوله : (فإنما أمسكه على نفسه)] .
وأخبر سبحانه وتعالى أن الجاهل بمنزلة الأعمى ؛ فقال : { أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } [الرعد:19] ؛ بل لقد ذم الله الجهل في كتابه في آيات كثيرة ؛ قال تعالى : {ولكن أكثرهم يجهلون} [الأنعام :111] ، وقال تعالى : {أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا} [الفرقان:44] ، وقال تعالى : {إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون} [الأنفال:22 ] ، وقال تعالى : {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ][القصص:55] ، وقال تعالى : {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما} [الفرقان:63] .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: ( أهمية العلم الشرعي )   الجمعة نوفمبر 27, 2015 3:52 pm

• وهكذا ولا شك أن العلم خير من الجهل ، أنشد عَمْرُو بْنُ الْجَاحِظِ لِصَالِحِ بْنِ جَنَاحٍ فِي الْعِلْمِ :
تَعَلَّمْ إِذَا مَا كُنْتَ لَيْسَ بِعَالِمٍ . . . فَمَا الْعِلْمُ إِلَّا عِنْدَ أَهْلِ التَّعَلُّمِ
تَعَلَّمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ زَيْنٌ لِأَهْلِهِ ... وَلَنْ تَسْتَطِيعَ الْعِلْمَ إِنْ لَمْ تُعَلَّمِ
تَعَلَّمْ فَإِنَّ الْعِلْمَ أَزْيَنُ بِالْفَتَى ... مِنَ الْحُلَّةِ الْحَسْنَاءِ عِنْدَ التَّكَلُّمِ
ولله در القائل :
والجهل قبل الموت موت لأهله وليس لهم قبل القبور قبور
وأرواحهم في وحشة من جسومهم وليس لهم حتى النشور نشور
• وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا : أَنْ لَا يَعْرِفَ دِينَهُ .
والعلم ينفع المرء بعد موته ؛ ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَهُ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ "
إذا مات ابن آدم جاء يجري ... عليه الأجر عد ثلاث عشر
علوم بثها ودعاء نجل ... وغرس النخل والصدقات تجري
وراثة مصحف ورباط ثغر ... وحفر البئر أو إجراء نهر
وتعليم لقرآن كريم ... شهيد في القتال لأجل بر
كذا من سن صالحة ليقفى ... فخذها من أحاديث بشعر
والعلم سبب للرزق ؛ كما روى الترمذي عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : كَانَ أَخَوَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ يَحْتَرِفُ، فَشَكَا المُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ» ، وفي رواية : " أَنَّ أَخَوَيْنِ، كَانَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أَحَدُهُمَا يَحْضُرُ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَجْلِسَهُ ، وَكَانَ الْآخَرُ يُقْبِلُ عَلَى صَنَعْتَهِ ؛ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخِي لَا يُعِينُنِي بِشَيْءٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَلَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ».
لقد بوب البخاري (256ه) في صحيحه : بَابُ العِلْمُ قَبْلَ القَوْلِ وَالعَمَلِ ؛ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى : {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ} ؛ فَبَدَأَ بِالعِلْمِ. وَأَنَّ العُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، وَرَّثُوا العِلْمَ، مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ .
فالبلاغ عن رسول الله  فخرٌ وشرفٌ . ولم لا ؟ وهو القائل : (بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً) .
وروى البخاري ومسلم عن حُمَيْد قَالَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَخْطُبُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلى الله عَلَيهِ وسَلمَ يَقُولُ: مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ .
وقد دعا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُسْتَمِعِ الْعِلْمِ وَحَافِظِهِ وَمُبَلِّغِهِ ؛ فقال  : ( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا ) ، وفي رواية : ( نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي، فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ) ، وفي رواية : (فَحَفِظَهَا وَرَعَاهَا فَأدَّاهَا كَمَا سَمِعَهَا) .
فالنضرة والبهاء والحسن في وجوه الذين يبلغون عن الله أمره . كفاهم فضلاً وشرفاً معايشتهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم وسنته وهديه .
أهل الحديث همُ أهل النبي وإن لم يصحبوا نفسه أنفاسه صحبوا
وقال الإمام أَحْمَدُ بْن حَنْبَلٍ وأَبُو زرعة الرَّازِيّ وعَبْد الرَّحْمَنِ بْن مهْدي :
دِينُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ أَخْبَارٌ ... نِعْمَ الْمَطِيَّةُ لِلْفَتَى الْآثَارُ
لَا تَرْغَبَنَّ عَنِ الْحَدِيثِ وَأَهْلِهِ ... فَالرَّأْيُ لَيْلٌ وَالْحَدِيثُ نَهَارُ
وَلَرُبَّمَا جَهِلَ الْفَتَى أَثَرَ الْهُدَى ... وَالشَّمْسُ بَازِغَةٌ لَهَا أَنْوَارُ
وقال الشافعي :
كلُّ العُلُومِ سِوى القُرْآنِ مَشْغَلَةٌ إِلَّا الْحَدِيثَ وَإِلَّا الْفِقْهَ فِي الدِّينِ
العلمُ ما كانَ فيه قالَ : حدثنا وَمَا سِوى ذَاكَ وَسْوَاسُ الشَّيَاطِينِ
فالعلم الشرعي هو : علم الكتاب والسنة ، والنجاة في التمسك بهما . والتمسك بسنة الخلفاء الراشدين . عن الْعِرْبَاض بْنَ سَارِيَة قال : " صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَأَنَّ هَذَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ» .
فالعلم لا يقارن بشيء ؛ حتى فضله بعض العلماء على العبادة ؛ فـ"عالم واحدٌ أشد على الشيطان من ألف عابد" . عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قَالَ : «حَظٌّ مِنْ عِلْمٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَظٍّ مِنْ عِبَادَةٍ ". وقال الشَّافِعِيّ يَقُولُ : «طَلَبُ الْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ» . وسُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ : «مَا مِنْ عَمَلٍ أَفْضَلَ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ» . ويَقُولُ : «لَا أَعْلَمُ مِنَ الْعِبَادَةِ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ يَعْلَمَ النَّاسُ الْعِلْمَ» . وهذا كله تحفيز لطلب العلم ، والثناء على أهله ؛ وعَنِ الْحَسَنِ : « الْعَالِمُ خَيْرٌ مِنَ : الزَّاهِدِ فِي الدُّنْيَا، الْمُجْتَهِدِ فِي الْعِبَادَةِ » .
ولا يخفى عليكم حديث القاتل مائة نفس ؛ لما ذهب إلى راهب عابد ؛ كما في الصحيحين عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ "، قَالَ قَتَادَةُ : فَقَالَ الْحَسَنُ : ذكِرَ لَنَا، أَنَّهُ لَمَّا أَتَاهُ الْمَوْتُ نَأَى بِصَدْرِهِ .
وليس معنى ذلك : ترك العبادة ؛ بل كان السلف من أعظم الناس عبادة لله ؛ فعن عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ يَقُولُ : كَانَ يُعْجِبُنِي مُجَالَسَةُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَكُنْتُ إِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ مُصَلِيًا وَإِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ فِي الزُّهْدِ وَإِذَا شِئْتُ رَأَيْتُهُ فِي الْغَامِضِ مِنَ الْفِقْهِ وَرُبَّ مَجْلِسٍ شَهِدْتُهُ مَا صُلِّيَ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " .
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : « مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يُصَلِّي عَلَيْهِ دَوَابُّ الْأَرْضِ حَتَّى الْحُوتُ فِي الْبَحْرِ» . وسنده صالح.
وَيُنْسَبُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ وَهُوَ مَشْهُورٌ مِنْ شَعْرِهِ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يُنْشِدُهُ لَهُ :
النَّاسُ فِي جِهَةِ التَّمْثِيلِ أَكْفَاءُ ... أَبُوهُمُ آدَمٌ وَالْأُمُّ حَوَّاءُ
نَفْسٌ كَنَفْسٍ وَأَرْوَاحٌ مُشَاكِلَةٌ ... وَأَعْظُمٌ خُلِقَتْ فِيهِمْ وَأَعْضَاءُ
فَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ أَصْلِهِمْ حَسَبٌ ... يُفَاخِرُونَ بِهِ فَالطِّينُ وَالْمَاءُ
مَا الْفَضْلُ إِلَّا لِأَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّهُمُ ... عَلَى الْهُدَى لِمَنِ اسْتَهْدَى أَدِلَّاءُ
وَقَدْرُ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يُحْسِنُهُ ... وَلِلرِّجَالِ عَلَى الْأَفْعَالِ أَسْمَاءُ
وَضِدُّ كُلِّ امْرِئٍ مَا كَانَ يَجْهَلُهُ ... وَالْجَاهِلُونَ لِأَهْلِ الْعِلْمِ أَعْدَاءُ
الْعِلْمُ فِيهِ حَيَاةٌ لِلْقُلُوبِ كَمَا ... تَحْيَا الْبِلَادُ إِذَا مَا مَسَّهَا الْمَطَرُ
وَالْعِلْمُ يَجْلُو الْعَمَى عَنْ قَلْبِ صَاحِبِهِ ... كَمَا يُجْلِي سَوَادَ الظُّلْمَةِ الْقَمَرُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: ( أهمية العلم الشرعي )   الجمعة نوفمبر 27, 2015 3:55 pm

والْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ يَقُولُ : «الدُّنْيَا كُلُّهَا ظُلْمَةٌ إِلَّا مَجَالِسَ الْعُلَمَاءِ» .
نعم .. «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ لِلَّهِ خَشْيَةً وَطَلَبَهُ عِبَادَةً، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ وَمَنَارُ سُبَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الْأُنْسُ فِي الْوَحْشَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ، وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ، يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً وَأَئِمَّةً يُقْتَصُّ آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِمْ وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، تَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خُلَّتِهِمْ وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَحِيتَانُ الْبَحْرِ وَهَوَامُّهُ وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ وَمَصَابِيحُ الْأَبْصَارِ مِنَ الظُّلَمِ يَبْلُغُ الْعَبْدُ بِالْعِلْمِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَالَدَّرَجَاتِ الْعُلَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يَعْدِلُ الصِّيَامَ وَمُدَارَسَتُهُ تَعْدِلُ الْقِيَامَ بِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ وَهُوَ إِمَامٌ وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ يُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ» .
اطْلُبُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنَّهُ شَرَفٌ فِي الدُّنْيَا وَشَرَفٌ فِي الْآخِرَةِ» .
«الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ الْمَالَ تَحْرُسُهُ، وَالْعِلْمَ يَحْرُسُكَ، وَالْمَالَ تُفْنِيهِ النَّفَقَةُ، وَالْعِلْمَ يَزْكُو عَلَى الْإِنْفَاقِ، وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ مَاتَ خُزَّانُ الْمَالِ وَهُمْ أَحْيَاءٌ وَالْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ أَعْيَانُهُمْ مَفْقُودَةٌ، وَآثَارَهُمْ فِي الْقُلُوبِ مَوْجُودَةٌ» .
وَيُقَالُ : مَثَلُ الْعُلَمَاءِ مَثَلُ الْمَاءِ حَيْثُ مَا سَقَطُوا نَفَعُوا .
وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ : «الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ، وَالْعُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى الْمُلُوكِ» .
• أخياه : كن عالمًا أو متعلمًا : فعَنْ مَالِكٍ : سَمِعْتُ رَبِيعَةَ يَقُولُ : «لَيْسَ الَّذِي يَقُولُ الْخَيْرَ وَيَفْعَلُهُ بِخَيْرٍ مِنَ الَّذِي يَسْمَعُهُ وَيَقْبَلُهُ» .
• واجتهد في طلب العلم واحرص عليه ولا يصرفنك عنه صارف : وكما قال يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : «لَا يُنَالُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْبَدَنِ» . وفي رواية : «لَا يُسْتَطَاعُ الْعِلْمُ بِرَاحَةِ الْجِسْمِ»
• وقال سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: «إِنْ كُنْتُ لَأَسِيرُ اللَّيَالِيَ وَالْأَيَّامَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ» .
• وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : " لَوْ أَنَّ رَجُلًا سَافَرَ مِنْ أَقْصَى الشَّامِ إِلَى أَقْصَى الْيَمَنِ؛ لِيَسْمَعَ كَلِمَةَ حِكْمَةٍ مَا رَأَيْتُ سَفَرَهُ ضَاعَ ".
• لا تيأس و لا تقنط وواصل الطلب . فالعلم بالتعلم ، والله - تعالى - يقول : (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ).
• إن من الناس من إذا حاول الأمر مرة بعد مرة تشاءم بأنه لن ينجح فيه0إذا شرع أحدهم في عملٍ ما ثم حصل له في أوله تعثر تركه 00 !! والذي ينبغي على المسلم أن يحاول ويجاهد في ما يراه مصلحة ، وما دام يعلم أن في هذا الأمر خيراً حتى يفتح الله عليه وألا يدعه تشاؤماً أو تقاعساً أو يأساً 00 فلا يجعل للتشاؤم عليه سلطاناً0وكم من إنسان لم يوفق في العمل أول مرة ، فلما حاول وكابد واجتهد فُتِحَ عليه .
• فهذا الكِسائي - إمام النحو- طلب علْم النحو عدةَ مرات ، لكنه لم يُوفق ؛ فبينما هو في يوم من الأيام ؛ إذ رأى نملة تحمل نواة تمر ، فتصعد بها إلى الجدار ، فتسقط حتى كررت ذلك عدة مرات ؛ لم تيأس ، حتى صعدت بها بعد محاولات إلى الجدار وتجاوزته؛ فقال : سبحان الله !! هذه النملة تُكابد هذه النواة حتى نجحت ؛ فلأكابدنَّ علم النحو حتى أنجح ؛ فكابد وصابر ؛ حتى صار إمام أهل الكوفة في النحو.. فأصبح يقال : هذا وجهٌ للكوفيين .
• وعن ابن مسعود رضي الله عنه : «إِنَّ أَحَدًا لَا يُولَدُ عَالِمًا ، وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ» .
• نعم 00 من جد وجد ؛ ومن لازم وصل ، ومن صبر ظفر ؛ وحُسْن الصبر طليعة الظفر0
لا تيأسن و إن طالت مطالبة إذا استعنت بصبر أن ترى فَرَجَا
فأخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ومدمنِ القرع للأبـواب أن يَلِجَا
• نعم 00 لكل مجتهد نصيب 00 وأجرك قدْر نَصَبِك ؛ فلابد أن تبذل ، ولا تتقاعس ولا تتكاسل ولا تتشاءم0
• لا تقل : لقد حاولت كثيراً أن أسلك طريق العلم فلم أنجح ؛ بل أنا شاعر بالفشل دائماً 00!! لا ؛ بل صابر وجاهد وألح على الله وتضرع إليه؛ فمن داوم الطرق على باب الملك فتح له 00 فالله يريد منك أن تلح عليه ، وأن تناجيه بقلبٍ تائبٍ أواهٍ منيبٍ . وكما أن طالب الدنيا لا يشبع ؛ فكن طالب علم لا يشبع . وفي الأثر : " مَنُهُومَانِ لَا يشبعان : طَالِبُ عِلْمٍ، وَطَالِبُ دُنْيَا " .
• فكن صاحب عزيمة وإصرار : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا شَابٌّ، قُلْتُ لِشَابٍّ مِنَ الْأَنْصَارِ: يَا فُلَانُ هَلُمَّ فَلْنَسْأَلْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلْنَتَعَلَّمْ مِنْهُمْ؛ فَإِنَّهُمْ كَثِيرٌ، قَالَ: الْعَجَبُ لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَتَرَى أَنَّ النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ وَفِي الْأَرْضِ مِنْ تَرَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: فَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ وَتَتَبُّعِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنْ كُنْتُ لَآتِي الرَّجُلَ فِي الْحَدِيثِ يَبْلُغُنِي أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَجِدُهُ قَائِلًا فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ تُسْفِي الرِّيحُ عَلَى وَجْهِي حَتَّى يَخْرُجَ، فَإِذَا خَرَجَ قَالَ: يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَكَ؟ فَأَقُولُ: حَدِيثٌ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ، قَالَ : فَيَقُولُ: فَهَلَّا بَعَثْتَ إِلَيَّ حَتَّى آتِيَكَ، فَأَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ فَكَانَ ذَلِكَ الرَّجُلُ بَعْدَ ذَلِكَ يَرَانِي وَقَدْ ذَهَبَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَاجَ إِلَيَّ النَّاسُ فَيَقُولُ: كُنْتَ أَعْقَلَ مِنِّي " . «سنن» الدارمي، و «مستدرك» الحاكم، و «طبقات» ابن سعد .
• هيا - أخي الحبيب - عجِّل بطلب العلم قبل أن يأتي يوم لا تجد فيه عالماً ولا من يعلمك ؛ ففي خ و م عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وَتَظْهَرَ الفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الهَرْجُ - وَهُوَ القَتْلُ القَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ المَالُ فَيَفِيضَ» .
لقد قال البغوي في "شرح السنة" : " قال الله سبحانه وتعالى : {أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها} [الرعد: 41] . قَالَ عَطَاءٌ وَجَمَاعَةٌ : نُقْصَانُهَا مَوْتُ الْعُلَمَاءِ، وَذَهَابُ الْفُقَهَاءِ .
وقال أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسل : «إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل» . انتهى .
وعَنْ مُجَاهِدٍ , {نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد: 41] , قَالَ: «الْمَوْتُ مَوْتُ عُلَمَائِهَا وَفُقَهَائِهَا» عب .
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ الْعِلْمُ وَقَبْضُهُ أَنْ يُذْهَبَ بِأَصْحَابِهِ، الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ شَرِيكَانِ فِي الْخَيْرِ وَسَائِرُ النَّاسِ لَا خَيْرَ فِيهِمْ، إِنَّ أَغْنَى النَّاسِ رَجُلٌ عَالِمٌ افْتُقِرَ إِلَى عِلْمِهِ فَنَفَعَ مَنِ افْتَقَرَ إِلَيْهِ وَإِنِ اسْتُغْنِيَ عَنْ عِلْمِهِ نَفَعَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ الَّذِي وَضَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ، فَمَالِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَمُوتُونَ وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ، وَلَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَذْهَبَ الْأَوَّلُ وَلَا يَتَعَلَّمُ الْآخِرُ، وَلَوْ أَنَّ الْعَالِمَ طَلَبَ الْعِلْمَ لَازْدَادَ عِلْمًا وَمَا نَقَصَ الْعِلْمُ شَيْئًا، وَلَوْ أَنَّ الْجَاهِلَ طَلَبَ الْعِلْمَ لَوَجَدَ الْعِلْمَ قَائِمًا، فَمَالِي أَرَاكُمْ شِبَاعًا مِنَ الطَّعَامِ جِيَاعًا مِنَ الْعِلْمِ ".
• والناس على خير ما داموا على علم ، فإذا انتشر الجهل وقع الناس في الضنك والشقاء ؛ كما في" الصحيحين " عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".
(أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)
• وعلى المرء أن يحزن وأن يؤنب نفسه إذا قصَّر في معرفة الحق ، ولم يسابق الزمن في طلب العلم ، وإذا لم يفهم مراد الله ورسوله ؛ كان عمرو بن مرة يقول : ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني؛ لأني سمعت الله تعالى يقول : {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ) . فكن صاحب همة عالية ، وإرادة صادقة ، وعزيمة قوية آخِرُ الْعِلْمِ لَذِيذٌ طعمه وَبَدْءُ الذَّوْقِ مِنْهُ كَالصَّبْرِ
• وَقَالُوا: «مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْ ذُلَّ التَّعْلِيمِ سَاعَةً بَقِيَ فِي ذُلِّ الْجَهْلِ أَبَدًا»
• هيا اطلب العلم إلى الممات ، قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ، إِلَى مَتَى تَطْلُبُ الْعِلْمَ؟ قَالَ: «حَتَّى الْمَمَاتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ» ، وَقِيلَ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ؛ فَقَالَ : «لَعَلَّ الْكَلِمَةَ الَّتِي تَنْفَعُنِي لَمْ أَكْتُبْهَا بَعْدُ» . وَقَالَ قَتَادَةُ : " لَوْ كَانَ أَحَدٌ يَكْتَفِي مِنَ الْعِلْمِ بِشَيْءٍ لَاكْتَفَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَكِنَّهُ قَالَ: {هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا} [الكهف: 66] " .
• هيا إلى مجالس العلم ، ودعك من مجالس اللغو والفسوق والمجون والعصيان .
• هيا إلى مجالس العلم ودعك من السياسة التي ضيعت الأعمار ، وفرقت الصف ، ومزقت الشمل . روي عن عيسى عليه السلام : " كَمَا تَرَكَ لَكُمُ الْمُلُوكُ الْحِكْمَةَ فَاتْرُكُوا لَهُمُ الدُّنْيَا". قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ : «يَا بُنَيَّ، إِنَّ الْحِكْمَةَ أَجْلَسَتِ الْمَسَاكِينَ مَجَالِسَ الْمُلُوكِ».
• هيا إلى مجالس العلم ودعك من التعصب للجماعات والأحزاب ، التي كانت سبباً للخسارة والتفرق والتمزق .
• هيا من جديد ؛ لنتعلم قال الله قال الرسول صلى الله عليه وسلم بفهم سلف الأمة ؛ قال مالك رحمه الله : "ما لم يكن يومئذ ديناً فليس اليوم ديناً". وقال : " لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".
• ما أحوجنا إلى الاتباع وترك الابتداع ، ومعرفة ما اختلف فيه الناس من الحق ، ولن يتأتى ذلك إلا بالعلم والبصيرة .
• ونصيحة أخيرة : وهي أن يسعى كلُّ طالب علم لتعليم غيره ولو قليلاً من العلم ، ولو على سبيل المذاكرة ؛ فذلك مما يثبت العلم ويزكيه وينميه ؛ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: «تَحَدَّثُوا فَإِنَّ الْحَدِيثَ يُهَيِّجُ الْحَدِيثَ» . عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ : «أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي صِبْيَانَ الْكُتَّابِ فَيَعْرِضُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُ كَيْ لَا يَنْسَاهُ» .
• وعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: «إِنَّ إِحْيَاءَ الْحَدِيثِ مُذَاكَرَتُهُ» .
• وقال ابْنُ الْمُبَارَكِ : «أَوَّلُ الْعِلْمِ النِّيَّةُ ثُمَّ الِاسْتِمَاعُ ثُمَّ الْفَهْمُ ثُمَّ الْحِفْظُ ثُمَّ الْعَمَلُ ثُمَّ النَّشْرُ».
• أختم بما قاله رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :« لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ » ؛ فنسأل الله أن ينفعنا بما علمنا ، وأن يعلمنا ما جهلنا ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل والنية .. اللهم آمين ، والحمد لله رب العالمين .


وكتبة // أبوعبدالله محمد بن العفيفي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو لقمان



عدد المساهمات : 415
تاريخ التسجيل : 10/11/2015

مُساهمةموضوع: شكر وثاء وتشجيع من أخيك في الله   السبت نوفمبر 28, 2015 4:53 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا وبارك فيك على هذا الموضوع الهام
استمر أخي محمد في بث العلم النافع زادك الله علما وخشية ورفع قدرك في الدنيا والآخرة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد المصري
مؤسس المنتدي
مؤسس المنتدي
avatar

عدد المساهمات : 172
تاريخ التسجيل : 30/09/2015

مُساهمةموضوع: رد: ( أهمية العلم الشرعي )   الأحد نوفمبر 29, 2015 3:45 pm

بارك الله فيك ونفع بكم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
البخاري



عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 01/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: ( أهمية العلم الشرعي )   الأربعاء ديسمبر 02, 2015 12:02 am

بارك الله فيك ورفع الله قدرك
.............

قال ابن القيم :
إذا نظرت حال أكثر الناس وجدتهم ..... ينظرون في حقهم على الله , ولا ينظرون في حق الله عليهم
ومن هاهنا انقطعوا عن الله
وحجبت قلوبهم عن معرفته ومحبته والشوق إلى لقائه والتنعم بذكره
وهذا غاية جهل الإنسان بربه , وبنفسه
[ إغاثة اللهفان 1 / 152 ]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو لقمان



عدد المساهمات : 415
تاريخ التسجيل : 10/11/2015

مُساهمةموضوع: جزاكم الله خيرا   الخميس ديسمبر 03, 2015 11:02 am

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا وبارك فيكم أجمعين

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
( أهمية العلم الشرعي )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الرسالة :: مــلــتــقــى الخطب والمحاضرات المكتوبة :: مــنــتــدى الخطب والمحاضرات المكتوبة-
انتقل الى:  

Loading...

  
 

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2015 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. دعم فني