الرئيسيةالتسجيلمكتبي  الرسائل الخاصةالبحثالخروج

  
 


  
أهلاوسهلا بك الي ملتقي الرسالة ملتقى الرسالة.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا.كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه.
 


الرئيسيةالرئيسية  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  التسجيلالتسجيل  
!~ آخـر 10 مواضيع ~!
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَاللَّهُ لا يُلْقِي حَبِيبَهُ فِي النَّارِ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ اللَّهُ النَّاسَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (لاَ تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ)
شارك اصدقائك شارك اصدقائك مطوية (وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا)
الخميس يونيو 08, 2017 3:53 pm
الإثنين يونيو 05, 2017 3:05 pm
السبت يونيو 03, 2017 12:23 pm
الثلاثاء مايو 30, 2017 12:23 pm
الأحد مايو 28, 2017 3:46 pm
الأربعاء مايو 03, 2017 10:18 am
السبت أبريل 08, 2017 8:45 pm
الجمعة أبريل 07, 2017 8:06 am
الإثنين أبريل 03, 2017 5:09 pm
الجمعة مارس 31, 2017 9:26 am
إضغط علي شارك اصدقائك اوشارك اصدقائك لمشاركة اصدقائك!



شاطر | 
 

 ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين   الجمعة نوفمبر 27, 2015 4:00 pm

ابتلاءات الأنبياء والمرسلين
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين



أما بعد ؛ فالإنسان مغمورٌ في مكابدة المشاق ، ولا يخلُو من مقاساة الشدائد من وقت نفخ الروح إلى حين نزعها ، بل وفي البرزخ ، ويوم يقوم الأشهاد .
خُلق الإنسان في هذه الشدائد والآلام يكابدُها ، وينوءُ بها ، ويتفاعلُ معها ، حتى تنتهي حياتهُ .
لا فرق في ذلك بين غنيٍّ وفقيرٍ، ولا بين كبيرٍ وصغيرٍ ،ولابين حاكمٍ ومحكومٍ ،ولا بين صالح وطالح .
لا يوجد إنسانٌ في هذه الحياة إلا وهو مهمومٌ ومغمومٌ ، وفي شدائد ، وفي كربات ، وأحزان ، وأشجان ، وعناء ، وبلاء ، ومتاعب ، ومصاعب ، فالإنسان في كبدٍ ونكدٍ ، ونصبٍ وتعبٍ لا ينفك عنه ؛ كالظرف في داخل المظروف ، فهو في محنٍ حتى يصير إلى عالم آخر تغاير أحوالُه أحوالَ هذا العالم الذي يعيش فيه .
قال تعالى : (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) ، وقال : (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) .
فالجميع مبتلى في هذه الحياة ؛ فتلك سنة الله تعالى في خلقه .
فلا يخلو أحدٌ من الابتلاءات ، ولا ينجو أحدٌ من الأمراض والأزمات . قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) ، وكما قال : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) . وكما قال : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
فالابتلاءات تطهير وتنقية .. وتمحيص وتصفية .. ورفعة وكفارة وتزكية .. ومضاعفة للحسنات ، وزيادة في الأجر والدرجات ، وتكفير للخطيئات ، وحطٌّ للسيئات . (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
وما يمرُّ يومٌ فيه سرورٌ ، إلا وأعقبه يومٌ فيه أحزانٌ وثبورٌ . قال الشاعر :
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمًا لَنَا ... ويومٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ
وَقَالَ تَعَالَى : {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران : 140] .
فالدنيا لا تبقى على حال ، ودوام الحال من المحال ؛ وكما قال تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) . يُعزُّ قومًا ، ويذل قومًا ، ويشفي مريضًا ، ويفك عانيًا ، ويفرج مكروبًا ، ويجيب داعيًا ، ويعطي سائلاً ، ويغفر ذنبًا ، يُحيى حيًّا، ويميت ميتًا ، وَيَرْفَعُ قَوْمًا ، وَيَضَعُ آخَرِين .
قال ابن كثير في "البداية" - في قوله تعالى : (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً) - :
" هَذِهِ الْأَوْقَاتُ الثَّلَاثَةُ أَشَدُّ مَا تَكُونُ عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنْ عَالَمٍ إِلَى عَالَمٍ آخَرَ فَيَفْقِدُ الْأَوَّلَ بَعْدَ مَا كَانَ أَلِفَهُ وَعَرَفَهُ وَيَصِيرُ إِلَى الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلِهَذَا يَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَفَارَقَ لِينَهَا وَضَمَّهَا وَيَنْتَقِلُ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ لِيُكَابِدَ همومها وغمها ، وَكَذَلِكَ إِذَا فَارَقَ هَذِهِ الدَّارَ وَانْتَقَلَ إِلَى عَالَمِ الْبَرْزَخِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ الْقَرَارِ ، وَصَارَ بَعْدَ الدُّورِ وَالْقُصُورِ إِلَى عَرْصَةِ الْأَمْوَاتِ سُكَّانِ الْقُبُورِ وَانْتَظَرَ هُنَاكَ النَّفْخَةَ فِي الصُّوَرِ لِيَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ؛ فَمِنْ مَسْرُورٍ وَمَحْبُورٍ ، وَمِنْ مَحْزُونٍ ومثبور ، وما بين جبير وكسير ، وَفَرِيقٍ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٍ فِي السَّعِيرِ. وَلَقَدْ أحسن بعض الشعراء ؛حيث يقول :
وَلَدَتْكَ أُمُّكَ بَاكِيًا مُسْتَصْرِخًا وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضْحَكُونَ سُرَورًا
فاعمل ليومٍ أَنْ تَكُونَ إِذَا بَكَوْا فِي يَومِ مَوْتِكَ ضَاحِكًا مَسْرُورًا .
وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاطِنُ الثَّلَاثَةُ أَشَقَّ مَا تَكُونُ عَلَى ابْنِ آدَمَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَى يَحْيَى فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مِنْهَا ؛ فَقَالَ : (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً) " .
وكما يكون الابتلاء بالشدة ؛فإن الابتلاء قد يكون بالنعيم - وهو أشدُّ - ؛قال تعالى : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) .
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم .
فقد يكون الغنى وبالاً !
وقد يكون المنصب شقاءً !
وقد تكون الصحة نكالاً !
وقد يكون الولد نقمةً وعذاباً !
وقد يكون المال ثعباناً ، وبغياً وعدواناً وطغياناً!
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى).
والعبد في كلِّ أحواله لابد أن يكون صابراً على البلاء ، شاكراً عند النعماء والسراء .. وأن يتأسى في ذلك بالرسل والأنبياء ؛ كما قال سليمان عليه السلام حين رأى عرش ملِكَةِ سبأ مستقراًّ عنده وبين يديه - قبل أن يرتدَّ إليه طرفهُ -: (فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) .
فالمؤمن مطالبٌ بالاقتداء والتأسي بالمرسلين ؛ امتثالاً لأمر الله - تعالى - : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) . وقال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) . وقال : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) . وقال : (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . وقال : (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .
ففي التأسي بهم عصمة .. وفي الاقتداء بهم هداية ورحمة .. وفي السير على هديهم وسيرتهم بركة .. هي خيراتٌ وبركات ، وثباتٌ وعظات .
فالمؤمن عليه أن يتأسى بهؤلاء الصفوة الكرام ؛ كما أمر الله تعالى بذلك ؛ حتى تهون عليه المصائب ، وتخفَّ عليه المتاعب والمصاعب .
فإذا كان خيرة الخلق ، وأفضلُهم ، وأكرمهم على الله تعالى يقع بهم الابتلاء ، بل يضاعَف لهم أكثرَ من غيرهم ، ويصبرون ، ويتحمَّلون في سبيل رضا الله والجنة ؛ فنحن كذلك في أمس الحاجة إلى أن نكون مثلهم ، وأن نقتدي بهم في ذلك ، وأن نستقرئ ونستطلع أحوالهم مع البلاء كيف كانوا معه ، وكيف صبروا فيه ؟ (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) .
إن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل . يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينهِ رقة ابتلي على حسب ذلك . كما عند الترمذي وابن ماجة وأحمد عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ؛ فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» .
ابتلاءات الأنبياء والمرسلين
صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
أما بعد ؛ فالإنسان مغمورٌ في مكابدة المشاق ، ولا يخلُو من مقاساة الشدائد من وقت نفخ الروح إلى حين نزعها ، بل وفي البرزخ ، ويوم يقوم الأشهاد .
خُلق الإنسان في هذه الشدائد والآلام يكابدُها ، وينوءُ بها ، ويتفاعلُ معها ، حتى تنتهي حياتهُ .
لا فرق في ذلك بين غنيٍّ وفقيرٍ، ولا بين كبيرٍ وصغيرٍ ،ولابين حاكمٍ ومحكومٍ ،ولا بين صالح وطالح .
لا يوجد إنسانٌ في هذه الحياة إلا وهو مهمومٌ ومغمومٌ ، وفي شدائد ، وفي كربات ، وأحزان ، وأشجان ، وعناء ، وبلاء ، ومتاعب ، ومصاعب ، فالإنسان في كبدٍ ونكدٍ ، ونصبٍ وتعبٍ لا ينفك عنه ؛ كالظرف في داخل المظروف ، فهو في محنٍ حتى يصير إلى عالم آخر تغاير أحوالُه أحوالَ هذا العالم الذي يعيش فيه .
قال تعالى : (لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ) ، وقال : (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا) .
فالجميع مبتلى في هذه الحياة ؛ فتلك سنة الله تعالى في خلقه .
فلا يخلو أحدٌ من الابتلاءات ، ولا ينجو أحدٌ من الأمراض والأزمات . قال تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ) ، وكما قال : (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) . وكما قال : (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
فالابتلاءات تطهير وتنقية .. وتمحيص وتصفية .. ورفعة وكفارة وتزكية .. ومضاعفة للحسنات ، وزيادة في الأجر والدرجات ، وتكفير للخطيئات ، وحطٌّ للسيئات . (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) .
وما يمرُّ يومٌ فيه سرورٌ ، إلا وأعقبه يومٌ فيه أحزانٌ وثبورٌ . قال الشاعر :
فَيَوْمٌ عَلَيْنَا وَيَوْمًا لَنَا ... ويومٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ
وَقَالَ تَعَالَى : {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران : 140] .
فالدنيا لا تبقى على حال ، ودوام الحال من المحال ؛ وكما قال تعالى : (كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) . يُعزُّ قومًا ، ويذل قومًا ، ويشفي مريضًا ، ويفك عانيًا ، ويفرج مكروبًا ، ويجيب داعيًا ، ويعطي سائلاً ، ويغفر ذنبًا ، يُحيى حيًّا، ويميت ميتًا ، وَيَرْفَعُ قَوْمًا ، وَيَضَعُ آخَرِين .
قال ابن كثير في "البداية" - في قوله تعالى : (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً) - :
" هَذِهِ الْأَوْقَاتُ الثَّلَاثَةُ أَشَدُّ مَا تَكُونُ عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنْ عَالَمٍ إِلَى عَالَمٍ آخَرَ فَيَفْقِدُ الْأَوَّلَ بَعْدَ مَا كَانَ أَلِفَهُ وَعَرَفَهُ وَيَصِيرُ إِلَى الْآخَرِ وَلَا يَدْرِي مَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَلِهَذَا يَسْتَهِلُّ صَارِخًا إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْنِ الْأَحْشَاءِ وَفَارَقَ لِينَهَا وَضَمَّهَا وَيَنْتَقِلُ إِلَى هَذِهِ الدَّارِ لِيُكَابِدَ همومها وغمها ، وَكَذَلِكَ إِذَا فَارَقَ هَذِهِ الدَّارَ وَانْتَقَلَ إِلَى عَالَمِ الْبَرْزَخِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ دَارِ الْقَرَارِ ، وَصَارَ بَعْدَ الدُّورِ وَالْقُصُورِ إِلَى عَرْصَةِ الْأَمْوَاتِ سُكَّانِ الْقُبُورِ وَانْتَظَرَ هُنَاكَ النَّفْخَةَ فِي الصُّوَرِ لِيَوْمِ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ؛ فَمِنْ مَسْرُورٍ وَمَحْبُورٍ ، وَمِنْ مَحْزُونٍ ومثبور ، وما بين جبير وكسير ، وَفَرِيقٍ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٍ فِي السَّعِيرِ. وَلَقَدْ أحسن بعض الشعراء ؛حيث يقول :
وَلَدَتْكَ أُمُّكَ بَاكِيًا مُسْتَصْرِخًا وَالنَّاسُ حَوْلَكَ يَضْحَكُونَ سُرَورًا
فاعمل ليومٍ أَنْ تَكُونَ إِذَا بَكَوْا فِي يَومِ مَوْتِكَ ضَاحِكًا مَسْرُورًا .
وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمَوَاطِنُ الثَّلَاثَةُ أَشَقَّ مَا تَكُونُ عَلَى ابْنِ آدَمَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَى يَحْيَى فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مِنْهَا ؛ فَقَالَ : (وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيّاً) " .
وكما يكون الابتلاء بالشدة ؛فإن الابتلاء قد يكون بالنعيم - وهو أشدُّ - ؛قال تعالى : (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) .
قد يُنعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم .
فقد يكون الغنى وبالاً !
وقد يكون المنصب شقاءً !
وقد تكون الصحة نكالاً !
وقد يكون الولد نقمةً وعذاباً !
وقد يكون المال ثعباناً ، وبغياً وعدواناً وطغياناً!
(وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ) (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى).
والعبد في كلِّ أحواله لابد أن يكون صابراً على البلاء ، شاكراً عند النعماء والسراء .. وأن يتأسى في ذلك بالرسل والأنبياء ؛ كما قال سليمان عليه السلام حين رأى عرش ملِكَةِ سبأ مستقراًّ عنده وبين يديه - قبل أن يرتدَّ إليه طرفهُ -: (فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) .
فالمؤمن مطالبٌ بالاقتداء والتأسي بالمرسلين ؛ امتثالاً لأمر الله - تعالى - : (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ) . وقال : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا) . وقال : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ) . وقال : (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) . وقال : (وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ) .
ففي التأسي بهم عصمة .. وفي الاقتداء بهم هداية ورحمة .. وفي السير على هديهم وسيرتهم بركة .. هي خيراتٌ وبركات ، وثباتٌ وعظات .
فالمؤمن عليه أن يتأسى بهؤلاء الصفوة الكرام ؛ كما أمر الله تعالى بذلك ؛ حتى تهون عليه المصائب ، وتخفَّ عليه المتاعب والمصاعب .
فإذا كان خيرة الخلق ، وأفضلُهم ، وأكرمهم على الله تعالى يقع بهم الابتلاء ، بل يضاعَف لهم أكثرَ من غيرهم ، ويصبرون ، ويتحمَّلون في سبيل رضا الله والجنة ؛ فنحن كذلك في أمس الحاجة إلى أن نكون مثلهم ، وأن نقتدي بهم في ذلك ، وأن نستقرئ ونستطلع أحوالهم مع البلاء كيف كانوا معه ، وكيف صبروا فيه ؟ (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ) .
إن أشدَّ الناس بلاءً الأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل . يُبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان دينه صلباً اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينهِ رقة ابتلي على حسب ذلك . كما عند الترمذي وابن ماجة وأحمد عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ ؛ فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ» .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين   الجمعة نوفمبر 27, 2015 4:01 pm

وفي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا؟ قَالَ : «أَجَلْ ، إِنِّي أُوعَكُ كَمَا يُوعَكُ رَجُلاَنِ مِنْكُمْ» ؛ قُلْتُ : ذَلِكَ أَنَّ لَكَ أَجْرَيْنِ؟ قَالَ : « أَجَلْ، ذَلِكَ كَذَلِكَ ، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصِيبُهُ أَذًى، شَوْكَةٌ فَمَا فَوْقَهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا سَيِّئَاتِهِ، كَمَا تَحُطُّ الشَّجَرَةُ وَرَقَهَا » .
وفي رواية أخرى حسنةٍ عند ابن ماجة عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يُوعَكُ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَيْهِ فَوَجَدْتُ حَرَّهُ بَيْنَ يَدَيَّ فَوْقَ اللِّحَافِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَشَدَّهَا عَلَيْكَ قَالَ: «إِنَّا كَذَلِكَ ، يُضَعَّفُ لَنَا الْبَلَاءُ ، وَيُضَعَّفُ لَنَا الْأَجْرُ» قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟ قَالَ : «الْأَنْبِيَاءُ» ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : «ثُمَّ الصَّالِحُونَ، إِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيُبْتَلَى بِالْفَقْرِ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُهُمْ إِلَّا الْعَبَاءَةَ يَحُوبُهَا ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ لَيَفْرَحُ بِالْبَلَاءِ، كَمَا يَفْرَحُ أَحَدُكُمْ بِالرَّخَاءِ» .
فأشد الناس بلاء الأنبياء ؛ فهل عرفت كيف ابتلوا ؟ وكيف صبروا ؟ لقد ابتُلُوا بعديدٍ من الابتلاءات ، وكثير ٍمن المحن والشدائد والكربات ؛ بدءاً من نبي الله آدم عليه السلام ؛ إلى نبينا محمدٍ عليه الصلاة والسلام .
هل تصورت ابتلاءات نبي الله آدم عليه السلام كيف كانت ؟
لقد ابتلي أبونا آدم أول ما ابتلي بالحسد !! ذلكم الداء القاتل الفتاك ..
وأظلمُ خلْقِ الله مَنْ بَاتَ حَاسِدًا ... لِمَنْ بَاتَ في نَعْمائِهِ يَتَقَلَّبُ
(أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)
فمن ذا الذي حسد أبانا آدم عليه السلام ؟ والجواب : هو ذاكم الشيطان الرجيم ، إبليس اللعين !!
والحسد أول ذنب عُصي الله به في السماء ، وهو أول ذنب عصي الله به في الأرض ؛ فلقد حسد ابن آدم أخاه حتى قتله !!
ألا قل لمن كان لي حاسدًا ... أتدري على من أسأت الأدب
أسأت على الله في فعله ... لأنك لم ترض لي ما وهب
فجازاك عني بأن زادني ... وسدَّ عليك وجوه الطلب
حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه ... فالقوم أعداء له وخصومُ
كضرائر الحسناء قُلْن لوجهها ... حسدًا وبغيًا إنه لدميمُ
إني لأرحم حاسدي مِن حرِّ ما ... ضمَّت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيعَ الله بي فعيونهم ... في جنةٍ وقلوبهم في النار
وهل تصورت ابتلاءات نبي الله إبراهيم عليه السلام ؟
• هل علمت ابتلاء الخليل إبراهيم عليه السلام : (قلبه للرحمن ، وَولده للقربان ، وبدنه للنيران ، وَمَاله للضيفان) .
• قدم بدنه للنيران :
• وقدم ولده للقربان :
• ابتلاء الخليل بذبح ولده إسماعيل عليهما السلام :
- أرأيتم قلبًا أبويًّا ... يتَقَبَّلُ أمرًا يأباهُ
- أرأيتم ابنًا يتلقَّى ... أمرًا بالذَّبح ويرضاهُ
- ويجيبُ الابنُ بلا فَزَع ... افعلْ ما تُؤمر أبتاهُ
- لن أعصي لإلهي أمرًا ... مَنْ يعصي يومًا مولاهُ
- واسْتَلَّ الوالدُ سكينًا ... واستسلمَ ابنٌ لرداهُ
- ألقاهُ بِرِفْقٍ لجبينٍ ... كي لا تتلقى عيناهُ
- وتهزُّ الكونَ ضراعاتٌ ... ودعاءٌ يقبله اللهُ
- تتضرعُ للرَّبِّ الأعلى ... أرضٌ وسماءٌ ومياهُ
- ويجيبُ الحقُّ ورحمته ... سبقت في فضلِ عطاياهُ
- صَدَّقت الرؤيا لا تحزن ... يا إبراهيمُ فديناهُ
- قال ابن القيم في مفتاح دار السعادة : وَتَأمل حِكْمَة الرب تَعَالَى فِي أمره إِبْرَاهِيم خَلِيله بِذبح وَلَده ؛ لِأَن الله اتَّخذهُ خَلِيلًا . والخلة منزلَة تقتضى إِفْرَاد الْخَلِيل بالمحبة وَأَن لَا يكون لَهُ فِيهَا مُنَازع أصلا بل قد تخللت محبته جَمِيع أَجزَاء الْقلب وَالروح فَلم يبْق فِيهَا مَوضِع خَال من حبه فضلا عَن أَن يكون محلا لمحبة غَيره ؛ فَلَمَّا سَأَلَ إِبْرَاهِيم الْوَلَد وأعطيه أَخذ شُعْبَة من قلبه كَمَا يَأْخُذ الْوَلَد شُعْبَة من قلب وَالِده ؛ فغار المحبوب على خَلِيله أَن يكون فِي قلبه مَوضِع لغيره ؛ فَأمره بِذبح الْوَلَد ليخرج حبه من قلبه وَيكون الله أحب إِلَيْهِ وآثر عِنْده وَلَا يبْقى فِي الْقلب سوى محبته فوطن نَفسه على ذَلِك وعزم عَلَيْهِ فخلصت الْمحبَّة لوَلِيّهَا ومستحقها ؛ فحصلت مصلحَة الْمَأْمُور بِهِ من الْعَزْم عَلَيْهِ وتوطين النَّفس على الِامْتِثَال ؛ فَبَقيَ الذّبْح مفْسدَة لحُصُول الْمصلحَة بِدُونِهِ فنسخه فِي حَقه لما صَار مفْسدَة ، وَأمر بِهِ لما كَانَ عزمه عَلَيْهِ وتوطين نَفسه مصلحَة لَهما فَأَي حِكْمَة فَوق هَذَا ؟ وَأي لطف وبر وإحسان يزِيد على هَذَا ؟ وَأي مصلحَة فَوق هَذِه الْمصلحَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى هَذَا الْأَمر ونسخه ؟
- وقال في جلاء الأفهام :
- وَقَالَ تَعَالَى : {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً} الْبَقَرَة 124 فَلَمَّا أتم مَا أَمر بِهِ من الْكَلِمَات جعله الله إِمَامًا لِلْخَلَائِقِ يأتمون بِهِ
- وَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَمَا قيل : قلبه للرحمن وَولده للقربان وبدنه للنيران وَمَاله للضيفان .
- وَلما اتَّخذهُ ربه خَلِيلًا والخلة هِيَ كَمَال الْمحبَّة وَهِي مرتبَة لَا تقبل الْمُشَاركَة والمزاحمة ، وَكَانَ قد سَأَلَ ربه أَن يهب لَهُ ولدا صَالحا فوهب لَهُ إِسْمَاعِيل فَأخذ هَذَا الْوَلَد شُعْبَة من قلبه فغار الْخَلِيل على قلب خَلِيله أَن يكون فِيهِ مَكَان لغيره فامتحنه بذَبْحه ليظْهر سر الْخلَّة فِي تَقْدِيمه محبَّة خَلِيله على محبَّة وَلَده فَلَمَّا استسلم لأمر ربه وعزم على فعله وَظهر سُلْطَان الْخلَّة فِي الْإِقْدَام على ذبح الْوَلَد إيثاراً لمحبة خَلِيله على محبته نسخ الله ذَلِك عَنهُ وفداه بِالذبْحِ الْعَظِيم لِأَن الْمصلحَة فِي الذّبْح كَانَت ناشئة من الْعَزْم وتوطين النَّفس على مَا أَمر بِهِ فَلَمَّا حصلت هَذِه الْمصلحَة عَاد الذّبْح مفْسدَة فنسخ فِي حَقه فَصَارَت الذَّبَائِح والقرابين من الْهَدَايَا والضحايا سنة فِي أَتْبَاعه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة .
• ابتلاءات نبي الله يوسف عليه السلام : (التفريق بينه وبين أبيه ، وإلقائه في غيابة الجب ، وبيعه للسيارة بثمن بخس ، وهم أمرأة العزيز له ، والأمر بسجنه وحبسه) .
• هم امرأة العزيز به :
• قال ابن القيم في روضة المحبين : فإن قيل فقد هم بها ؛ قيل عنه جوابان : أحدهما أنه لم يهم بها بل لولا أن رأى برهان ربه لهم . هذا قول بعضهم في تقدير الآية . والثاني - وهو الصواب - : أن همه كان هم خطرات ؛ فتركه لله فأثابه الله عليه ؛ وهمها كان هم إصرار بذلت معه جهدها فلم تصل إليه فلم يستو الهمَّان .
• قال الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه : الهم همان هم خطرات وهم إصرار ؛ فهم الخطرات لا يؤاخذ به ، وهم الإصرار يؤاخذ به ؛ فإن قيل فكيف قال وقت ظهور براءته : {وما أبرىء نفسى} قيل هذا قد قاله جماعة من المفسرين ؛ وخالفهم في ذلك آخرون أجل منهم . وقالوا إن هذا من قول امرأة العزيز لا من قول يوسف عليه السلام والصواب معهم لوجوه : أحدها أنه متصل بكلام المرأة وهو قولها {الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين وما أبرىء نفسي} ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين   الجمعة نوفمبر 27, 2015 4:03 pm

• ابتلاءات الأنبياء في أبنائهم
• ابتلاء آدم في ولديه ( القاتل والمقتول).
• ابتلاء نوح في ولده (يام).
• ابتلاء إبراهيم بولده (إسماعيل) . (قدم ولده للقربان ، وبدنه للنيران ، وماله للضيفان ، وقلبه للرحمن) . (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ) .
• ابتلاء يعقوب في ولديه (يوسف وأخيه) .
• ابتلاء النبي صلى الله عليه وسلم بموت ولده (إبراهيم).

ابتلاءُ نبيِّ الله نوحٍ عليه السلام في ولدِهِ
ينادي نوح ولده قائلاً : (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا) .
تعال يا ولدي ؛ فهذه هي سفينةُ النجاةِ .. أقبل يا ولدي ؛ فهذا هو صراطُ الله .. يا ولدي أقبل على الصلاة .. يا ولدي أطعْ رسولَ الله ؟ .. هذا هو طريق المفلحين ، ومركب الطائعين .. (يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا) .
هذه هي عاطفةُ الأبِ لولدِهِ ، وفلذةِ كبدِهِ ..
ولكن من الأبناء من لا يعرف قدر الآباء ولا قدر الأمهات .
يقابل الابن أباه بكل قسوة .
ويعامل الابن أمه بكل غلظة .
أَغرى امرؤٌ يوماً غلاماً جاهلاً ... بنقودهِ كيما ينالَ به الوطرْ
قال ائتني بفؤادِ أُمِّكَ يا فتى ... ولكَ الدراهمُ والجواهرُ والدُّررْ
فمضى وأَغرزَ خنجراً في صدرِها ... والقلبَ أخرجَهُ وعادَ على الأثرْ
لكنهُ من فرطِ دهشتهِ هوى ... فتدحرجَ القلبُ المقطعُ إِذْ عثرْ
ناداهُ قلبُ الأمِّ وهو معفرٌ ... ولدي حبيبي هل أصابَكَ من ضررْ؟
فكأَنَّ هذا الصوتَ رغمَ حُنُوِّهِ ... غضبُ السماءِ على الغلامِ قد انهمرْ
فدَرَى فظيعَ جنايةٍ لم يجْنها ... ولد سواه منذ تاريخ البشر
فارتدَّ نحو القلب يغسِلُه بما ... فاضت به عيناه من سيْل العبر
ويقول يا قَلْبُ انتقم مني ولا ... تغفرْ فإنَّ جريمتي لا تُغتفر
واستلَّ خِنْجَرَه ليطعنَ نفسهُ ... طعْنًا سيبقى عبرةً لمن اعتبرْ
ناداهُ قلبُ الأمِّ كُفَّ يداً ولا ... تطعنْ فؤادي مرتينِ على الأثرْ
هذا هو حنانُ الأمِّ على ولدها الجاحد !! وهذه هي عاطفة الأب على ولده الكافر المعاند !!
(يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ) .
فبماذا ردَّ الولدُ الغبيُّ على أبيه الرسولِ النبيِّ التقي ؟
قال بحمقٍ وغباءٍ : (سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ) .
ظنَّ أن الطوفان لن يَطالَ الجبال !! وأنَّ الجبلَ سوف يُنقذُه من بطش الكبير المتعال !!
ونسي أو تناسى ، وعمى أو تعامى أن الله لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء (إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) (قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ) (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ) . أي : قصورٌ محصنة ، وحصونٌ منيعة .
شتان شتان بين ولدٍ مباركٍ عاقلٍ ، وبين ولدٍ زائغٍ طائشٍ جاهلٍ .. فانظر إلى كلمات عيسى عليه السلام ؟ (قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ‎وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) .. وفي المقابل (وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ) .
• فالولدُ قد يكونُ نعمةً .. وقد يكونُ نقمةً !! حينما يتمرَّدُ على ربِّهِ ، ويتمرَّد على أبيهِ وأمِّهِ .. إن ولدَ نوحٍ عليه السلام مات كافرًا ، وكان هذا ابتلاءً من الله تعالى للوالد النبي نوحٍ عليه السلام ، كما ابتلي آدم عليه السلام في ولديه اللذيْن قتل أحدُهما الآخر ظلمًا وجورًا !!
• كلُّ هذا ؛ لنعلم يقينًا أن الهداية بيد الله - تعالى - وحدَهُ ، وأما نحن فندعوا الناس، وفقط ؛ فوظيفتنا البلاغ ؛ قال تعالى : (إن عليك إلا البلاغ) (وما أنت عليهم بجبار) (لست عليهم بمصيطر) (أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) (إنما أنت نذير) (إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء) (من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا) (ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها) (فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ؛ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ) .
• ولكن مع ذلك كلِّه ؛ فيجب أن نأخذ بأسبابِ الهدايةِ ، وطرقِ النجاة ؛ قال تعالى : (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) ؛ فالذي نملكُهُ هي هداية الإرشاد والدلالة ، ولا نملك هداية التوفيق (وإنك لتهدي إلى صراطٍ مستقيم) .
• فأنت تدلُّ الخلق على الخالق .. وتسعى في حسْنِ رعاية الذرية ، وإصلاحِ النسل ، واستنقاذِهم من النار ، ولا تتركهم فريسة للمجرمين والمفسدين .. فتُعلِّم ولدك التوحيد ، وتحذّرُه من الشرك ، وتعلِّمُه الصلاة ، وتأمرُه بها ، بل وتعاقبه على تركها ، تعلِّمه القرآن ، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام ، وتأمرُه بالصدق ، وتحذرُه من الكذب ، وتعلمُه التواضع ، وتنهاه عن الكبر ؛ كما فعل لقمان مع ولده ؛ كما قال تعالى : (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19)) .
• وقال تعالى : (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى) .
• وقال تعالى عن نبيه إسماعيل عليه السلام : (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) .
• وقال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) .
• وقال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) .
• وفي خ و م (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّهُ: سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، وَالخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» ، قَالَ : فَسَمِعْتُ هَؤُلاَءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ») . وفي صحيح مسلم : («وَإِنَّ لِوَلَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا») .
• والنبيُّ صلى الله عليه وسلم كان يعلِّم ابنَ عباس وهو غلام صغيرٌ العقيدةَ الإسلامية الصحيحة ؛ فعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا ، فَقَالَ : «يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ»".
• وفي خ و م عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ الحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ، أَخَذَ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، فَجَعَلَهَا فِي فِيهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالفَارِسِيَّةِ : «كِخْ كِخْ، أَمَا تَعْرِفُ أَنَّا لاَ نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ» .
• وهكذا ؛ فكما قال الشاعر :
وينشأ ناشئ الفتيان :: منا على ما كان عوَّده أبوه
• قد يظنُّ بعضُ الناس أن الأمرَ في ذلك اختياريٌّ ؛ كلا كلا ؛ بل أنت مسئولٌ عن أهلك وأولادك ؛ فاحرصْ على هدايتهم ، وادعُ الله لهم في الليل والنهار ؛ فقد كان الخليل عليه السلام يقول- داعيًا - : (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ) ، وكما قال تعالى - في صفات عباد الرحمن - : (وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا).


وكتبه // أبو عبدالله محمد بن العفيفي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو لقمان



عدد المساهمات : 415
تاريخ التسجيل : 10/11/2015

مُساهمةموضوع: جزاك الله خيرا وبارك فيك   السبت نوفمبر 28, 2015 4:48 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع جميل وطيب ونافع أحسن الله إليك أخي محمد ونفع بك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
محمد بن العفيفي



عدد المساهمات : 16
تاريخ التسجيل : 10/10/2015

مُساهمةموضوع: رد: ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين   الأحد ديسمبر 13, 2015 2:57 pm

حفظك الله يا أبا لقمان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
أبو لقمان



عدد المساهمات : 415
تاريخ التسجيل : 10/11/2015

مُساهمةموضوع: رد: ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين   الأحد ديسمبر 13, 2015 6:07 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي وبارك فيك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ابتلاءات الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
ملتقى الرسالة :: مــلــتــقــى الخطب والمحاضرات المكتوبة :: مــنــتــدى الخطب والمحاضرات المكتوبة-
انتقل الى:  

Loading...

  
 

Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2015 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. دعم فني